تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

121

الدر المنضود في أحكام الحدود

الاشكال والّا فلم يبق إلّا الإجماع . نعم قد يقال بأنّه يؤدّب لكذبه أو صدور الفعل منه . وهذا أيضا لا يخلو عن اشكال وذلك لانّه لو لم يكن إقراره طريقا فلا وجه لتأديبه لعدم تحقّق الفعل ، وامّا كذبه فهو مشكوك فيه ويكون من باب الشبهة المصداقيّة ، ولو كان إقراره طريقا وحجّة فلا محالة يكون التأديب على مجرّد الفعل ولا مورد للترديد وجعله من باب العلم الإجمالي [ 1 ] . هذا كلّه بالنسبة إلى حدّه . وامّا الآثار الوضعيّة كحرمة النكاح بأمّ المزنيّ بها فهل هي تترتّب على إقراره أولا مثل الحدّ بعينه ؟ مقتضى عدم حجيّة هذا الطريق هو الثاني لكن الظاهر انّها تترتّب ، بل القول بعدمه مشكل جدّا حيث انّ المتيقّن هو عدم ترتّب الأثر الخاصّ وهو الحدّ لا انّ إقرار الصبي كالعدم . وامّا الشرط الثاني أي كمال المقرّ بالعقل فهو واضح فإنّه لا عبرة بكلام المجنون عند العقلاء علما بأنّه ليس المجنون بحيث لا يتكلّم بكلام صحيح أصلا بل ربّما ينطق بعض المجانين بكلمات حسنة جيّدة إلّا انّ الغلبة بالعكس فلذا لا يعتنى العقلاء بأقوال المجنون مطلقا ولم يردع الشارع عن هذه السيرة العقلائية وقد اتّضح بذلك انّه لا حاجة هنا إلى التمسّك بحديث الرفع بعد عدم اعتبار لقوله عند العقلاء بضمّ عدم ردع الشارع عنه . وامّا الشرط الثالث وهو الاختيار فهو معتبر بلا خلاف ولا اشكال وذلك لما تقدّم آنفا من انّ حجّية الإقرار بطريقيّته وكاشفيّته ، ولا شكّ في انّه مع الإكراه - كما لو هدّد بالقتل مثلا - فلا طريقيّة ولا كشف له عند العقلاء بل يحمل على أنه لدفع الضرر ولا حاجة هنا أيضا إلى التمسك بحديث الرفع الصريح

--> [ 1 ] أقول : هكذا أفاد دام ظلّه وفيه نوع إجمال وذلك للعلم الإجمالي والقطع بأنّه ارتكب واحدا من الأمرين وان لم يعلم شخصه ، اللّهم الّا ان يعتبر في التأديب العلم بخصوصيّة العمل الذي ارتكبه .